21‏/8‏/2013

كيف تحسب زكاة أموالك 1

 بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تعريف الزكاة :
الزكاة في اللغة : النماء والزيادة. يقال : زكا الزرع إذا نما.
وشرعاً : عبارةٌ عن حقٍ يجب في المال الذي بلغ نصاباً معيناً بشروطٍ مخصوصةٍ ، لطائفةٍ مخصوصةٍ.
وقد فرضت الزكاة في السنة الثانية للهجرة.

حكم الزكاة :
الزكاة فريضةٌ من فرائض الإسلام ، وركنٌ من أركانه الخمسة ، وهي أهم أركانه بعد الصلاة ، قال تعالى : {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة : 43] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ” متفق عليه.
وقد أجمع المسلمون في جميع الأمصار على وجوبها.
فثبت بذلك فرضية الزكاة بالكتاب والسنة والإجماع.

إثم مانع الزكاة :
من منع الزكاة فقد ارتكب محرماً وكبيرةً من الكبائر ، كما في حديث مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ ، إِلاَّ أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ ، وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا ، إِلاَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ ، كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ ، لاَ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلاَّ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ فَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، لَيْسَ فِيهَا
عَقْصَاءُ وَلاَ جَلْحَاءُ ، كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا ، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ.”

الحكمة من تشريع الزكاة :
هي طهرةٌ للعبد من الشح والبخل ، وتزكيةٌ لنفسه ، قال تعالى : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ} [التوبة : 103] وهي سببٌ من أسباب إشاعة الألفة والمحبة والتكافل بين أفراد المجتمع المسلم.

آداب الزكاة :
1- الإخلاص لله تعالى.
2- عدم إفسادها بالمن والأذى.
3- أن تكون عن طيب نفسٍ.
4- أن يختار أجود ماله وأحبه إليه.

شروط وجوب الزكاة :
1- الإسلام : فلا تجب الزكاة على الكافر ؛ لأنها عبادةٌ ماليةٌ يتقرب بها المسلم إلى الله ، والكافر لا تقبل منه العبادة حتى يدخل في الإسلام ، لقوله تعالى : {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة : 54].
2- كون المال نامياً : لأن معنى الزكاة وهو النماء لا يحصل إلا من المال النامي ، وليس المقصود حقيقة النماء ، وإنما كون المال معداً للاستنماء بالتجارة أو بالسوم أي الرعي عند الجمهور ؛ لأن الإسامة سببٌ لحصول الدر والنسل والسمن ، والتجارة سببٌ لحصول الربح ، فيقام السبب مقام المسبب.
3- النصاب : والنصاب مقدار المال الذي لا تجب الزكاة في أقلٍ منه ، وهو يختلف باختلاف أجناس الأموال الزكوية كما سيمر معنا إن شاء الله.
4- ملك النصاب ملكاً تاماً مستقراً.
5- حولان الحول على المال : وذلك بأن يمر على النصاب في حوزة مالكه اثنا عشر شهراً قمرياً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : “لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ” رواه ابن ماجه.
وهذا الشرط خاصٌ ببهيمة الأنعام والنقدين وعُرُوض التجارة ، أما الزروع والثمار والمعادن والرِّكاز فلا يشترط لها الحول ؛ لقوله تعالى : {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام : 141] ولأن المعادن والركاز مالٌ مستفاد من الأرض ، فلا يعتبر في وجوب زكاته حولٌ كالزروع والثمار.
6- أن يكون زائداً عن الحاجات الأصلية : يجب أن يكون فاضلاً عن الحاجات الضرورية التي لا غنىً للمرء عنها ، كالمطعم والملبس والمسكن.

زكاة الدَّين :
الدين إن كان على معسرٍ فإن صاحب الدين يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ في سنة قبضه ، وإن كان على مليءٍ قادرٍ فإنه يزكيه لكلّ عامٍ ؛ لأنه في حكم الموجود عنده.

زكاة المال الحرام :
المال الحرام كالمأخوذ غصباً أو سرقةً أو رشوةً أو رباً أو نحو ذلك ليس مملوكاً لمن هو بيده ، فلا تجب عليه زكاته ؛ لأن الزكاة تمليك ، وغير المالك لا يكون منه تمليكٌ ؛ ولأن الزكاة تطهّر المزكِّي وتطهّر المال المزكَّى لقوله تعالى : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة : 103] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : “لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ” أخرجه مسلم.
والمال الحرام كلّه خبثٌ لا يطهر ، والواجب في المال الحرام ردّه إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به.

الأموال التي تجب فيها الزكاة :
تجب الزكاة في خمسة أجناسٍ من الأموال ، وهي :

أولاً : زكاة بهيمة الأنعام :
بهيمة الأنعام هي : الإبل والبقر والغنم. والبقر يشمل الجاموس أيضاً فهو نوعٌ من البقر. والغنم يشمل الماعز والضأن. وسمّيت بهيمة الأنعام بهذا الاسم ؛ لأنها لا تتكلم ، من الإبهام وهو الإخفاء ، وعدم الإيضاح.

دليل وجوب الزكاة فيها :
قوله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ” أخرجه مسلم.

شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام :
بالإضافة إلى شروط وجوب الزكاة يشترط في زكاة بهيمة الأنعام ما يأتي :
الشرط الأول : السّوم : ومعناه أن يكون غذاؤها على الرعي من نبات الْبَرِّ ، فلو كانت معلوفةً لم تجب فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة ؛ لأن في المعلوفة تتراكم المئونة فينعدم النماء من حيث المعنى ، واستدلّوا لذلك بما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً : “فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبِلٍ فِي أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ” أخرجه أبو داود.
وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت معلوفة كل الحول. قالوا : والتقييد في الحديث بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي العرب.
الشرط الثاني : أن لا تكون عاملةً : فالإبل المعدة للحمل والركوب والنواضح وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمةً. وهذا رأي الحنفية والشافعية في الأصح والحنابلة ، بخلاف المالكية الذين لم يشترطوا ذلك.

الأنعام التي تجب فيها الزكاة :
الأول – زكاة الإبل :
نصاب الإبل :
مذهب الجمهور في نصاب الإبل هو :
من 1 – 4 لا شيء فيها.
من 5 – 9 فيها شاةٌ واحدةٌ.
من 10 – 14 فيها شاتان.
من 15 – 19 فيها 3 شياهٍ.
من 20 – 24 فيها 4 شياهٍ.
من 25 – 35 فيها بنتُ مخاضٍ (أي لها سنةٌ ودخلت في الثانية ، سميت بذلك لأن أمها غالباً تكون مَخاضاً أي حاملاً).
من 36 – 45 فيها بنتُ لبونٍ (أي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة ، سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تلد فتصير لبوناً أي ذات لبنٍ لأخرى غالباً).
من 46 – 60 فيها حِقّةٌ (أي أتمت ثلاث سنواتٍ ودخلت في الرابعة ، سميت بذلك لأنها استحقت أن تُركَب ويُحمَل عليها ويطرقها الفحل).
من 61 – 75 فيها جَذَعةٌ (أي أتمت أربع سنواتٍ ودخلت في الخامسة).
من 76 – 90 فيها بنتا لبون.
من 91 – 120 فيها حِقّتان.
وهكذا في ما زاد ، في كل 40 بنت لبونٍ ، وفي كل 50 حِقّةٌ.
وذهب الحنفية : إلى أن الفريضة تستأنف بعد 120 ، ففي كل خمسٍ مما زاد عليها شاةٌ بالإضافة إلى الحِقّتين ، فإن بلغ الزّائد ما فيه بنتُ مخاضٍ أو بنتُ لبونٍ وجبت إلى أن يبلغ الزائد ما فيه حِقّةٌ فتجب ، ويمثّل ذلك الجدول الآتي :
من 121 – 124 فيها حِقّتان.
من 125 – 129 فيها حِقّتان وشاةٌ.
من 130 – 134 فيها حِقّتان وشاتان.
من 135 – 139 فيها حِقّتان و 3 شياهٍ.
من 140 – 144 فيها حِقّتان و 4 شياهٍ.
من 145 – 149 فيها حِقّتان وبنتُ مخاضٍ.
من 150 – 154 فيها 3 حِقاقٍ.
من 155 – 159 فيها 3 حِقاقٍ وشاةٌ.
من 160 – 164 فيها 3 حِقاقٍ وشاتان.
من 165 – 169 فيها 3 حِقاقٍ و 3 شياهٍ.
من 170 – 174 فيها 3 حِقاقٍ و 4 شياهٍ.
من 175 – 185 فيها 3 حِقاقٍ وبنتُ مخاضٍ.
من 186 – 195 فيها 3 حِقاقٍ وبنتُ لبونٍ.
من 196 – 199 فيها 4 حِقاقٍ.
من 200 – 204 فيها 4 حِقاقٍ أو 5 بنات لبونٍ.
من 205 – 209 فيها 4 حِقاقٍ وشاةٌ أو 4 بنات لبونٍ وشاةٌ.
وهكذا …

الثاني – زكاة البقر :
نصاب البقر :
من 1 – 29 لا شيء فيها.
من 30 – 39 فيها تبيعٌ أو تبيعةٌ (عند الجمهور : هو ما أتم السنة ودخل في الثانية. وأما عند المالكية : فهو ما أتم السنتين ودخل في الثالثة).
من 40 – 59 فيها مسنّةٌ (عند الجمهور : هي ما أتمت السنتين ودخلت في الثالثة. وأما عند المالكية : فهي ما أتمت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة).
من 60 – 69 فيها تبيعان.
من 70 – 79 فيها تبيعٌ ومسنّةٌ.
من 80 – 89 فيها مسنّتان.
من 90 – 99 فيها 3 أتبعةٍ.
من 100 – 109 فيها تبيعان ومسنّةٌ.
من 110 – 119 فيها تبيعٌ ومسنّتان.
من 120 – 129 فيها 4 أتبعةٍ أو 3 مسنّاتٍ.
وهكذا في كل ثلاثين تبيعٌ أو تبيعةٌ ، وفي كل أربعين مسنّةٌ.

الثالث – زكاة الغنم :
نصاب الغنم :
من 1 – 39 لا شيء فيها.
من 40 – 120 فيها شاةٌ.
من 121 – 200 فيها شاتان.
من 201 – 399 فيها 3 شياهٍ.
من 400 – 499 فيها 4 شياهٍ.
من 500 – 599 فيها 5 شياهٍ.
وهكذا ما زاد عن ذلك في كل مائة شاةٍ شاةٌ.

ثانياً : زكاة النقدين (الذهب والفضة) :
النقدان : هما الذهب والفضة ، وكذلك ما يقوم مقامهما من العملات الورقية المتداولة اليوم ، قال تعالى : {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة : 34] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ ، لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ” أخرجه مسلم.

نصاب الذهب والفضة :
نصاب الذهب : عشرون (20) مثقالاً ، وتساوي (85) غراماً.
نصاب الفضة : مائتي (200) درهمٍ ، وهو ما يعادل (595) غراماً تقريباً.
فإن بلغا النصاب أخذ منهما ربع العشر أي 2.5%.

النصاب في المغشوش والمخلوط من الذهب والفضة :
المغشوش من الذهب أو الفضة : هو المسبوك مع غيره.
قال الحنفية : إن كان الغالب على الورق المضروب الفضة فهو في حكم الفضة ، فتجب فيه الزكاة كأنه كله فضةٌ ، ولا تزكى زكاة العُرُوض ، ولو كان قد أعدها للتجارة ، قالوا : لأن الدراهم لا تخلو من قليل الغش ؛ لأنها لا تنطبع إلا به ، والغلبة أن تزيد الفضة على النصف.

أما إن كان الغش غالباً فلا يكون لها حكم الفضة بل حكم العُرُوض ، فلا زكاة فيها إلا إن نواها للتجارة وبلغت نصاباً بالقيمة ، فإن لم ينوها للتجارة فإن كانت بحيث يخلّص منها فضةً تبلغ نصاباً وجبت زكاتها ، وإلا فلا .
وقال المالكية : إن كانت الدراهم والدنانير المغشوشة رائجةً كرواج غير المغشوشة فإنها تعامل مثل الكاملة سواء ، فتكون فيها الزكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغش نصاباً ، وأما إن كانت غير رائجةٍ فالعبرة بما فيها من الذهب أو الفضة الخالصين على تقدير التصفية ، فإن بلغ نصاباً زُكّي وإلا فلا.
وقال الشافعية والحنابلة : لاشيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصاباً كاملاً ، فمن ملك ذهباً أو فضةً مغشوشةً أو مختلطاً بغيره ، فلا زكاة فيه حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً ، وهذا هو الرأي الراجح والموافق لظاهر النصوص.

زكاة الحلي :
الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالاً مباحاً.
قال المالكيّة : ولو لإعارةٍ أو إجارةٍ ، فلا يكون فيه زكاةٌ عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب ؛ لأنه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصة ، وكالبقر العوامل .
وذهب الحنفية وهو قولٌ مقابلٌ للأظهر عند الشافعية : إلى وجوب الزكاة في الحلي ، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.

ثالثاً : زكاة الأموال وعُرُوض التجارة :
عروض التجارة : وهي كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح ؛ لقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة : 267] فقد ذكر عامة أهل العلم أن المراد بهذه الآية زكاة عروض التجارة.
ولقوله صلى الله عليه وسلم  لمعاذ بن جبلٍ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن : “فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ” متفق عليه.

نصاب زكاة المال وعُرُوض التجارة :
تُقوّم بأحد النقدين الذهب أو الفضة ، فإذا بلغت القيمة نصاباً وجب فيها ربع العشر أي 2.5%. ويرى كثيرٌ من علماء العصر أن النقود تُقدّر بسعر الفضة احتياطاً لمصلحة الفقراء ، لأن ذلك أنفع لهم.

رابعاً : زكاة الزروع والثمار :
الزروع : هي كل حبٍ مدخرٍ مقتاتٍ من شعيرٍ وقمحٍ وغيرهما.
والثمار : هي التمر والزبيب.
وتجب الزكاة في الحبوب إذا اشتد الحب وصار فريكاً ، وتجب في الثمار عند بدو صلاحها بحيث تصبح ثمراً طيباً يؤكل.
ولا يشترط لزكاة الزروع والثمار الحول ؛ لقوله تعالى : {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام : 141].

الواجب في زكاة الزروع والثمار :
# العُشر : فيما سُقي بلا كلفة ، بأن كانت عَثَريةً ، أو تسقى بماء العيون.
# نصف العُشر : فيما سُقي بكلفةٍ ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم  : “فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ” أخرجه البخاري.
عَثَرِيًّا : وهو الذي يشرب بعروقه من غير سقي ، كأن يكون فى بركة ونحوها يُصب إليه من ماء المطر في سواقٍ تُشق له ، أو يكون الماء قريباً منه فيشرب بعروقه ، كالذي يكون قريباً من الأنهار.
بالنّضح : يعني بالإبل التي يحُمل عليها الماء لسقي الزرع ، وتسمى : ناضح ، والأنثى : ناضحة.

نصاب زكاة الزروع والثمار :
قال أبو حنيفة : النصاب ليس بشرطٍ لوجوب العشر ، بل هي واجبةٌ في القليل والكثير ما لم يكن أقل من نصف صاعٍ (حوالي : 1.088 كغ).
وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء : النصاب شرطٌ ، فلا تجب الزكاة في شيءٍ من الزروع والثمار حتى تبلغ خمسة أوسقٍ وهي (653 كغ) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : “لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ” أخرجه البخاري ومسلم.

هل تحسم النفقات التي تصرف على المزروعات ؟
ينفق المزارع عادةً على زراعته نفقاتٌ ؛ مثل ثمن البذار والسماد وأجور الحرث (الفلاحة) والري والتنقية والحصاد وغير ذلك.
جاء في الفتوى رقم (15) في ندوة البركة السادسة في جدة أن هناك آراءٌ ثلاثةٌ في الموضوع ، رأيٌ بحسم جميع النفقات ، ورأيٌ بعدم حسم التكاليف ، ورأيٌ متوسط بإسقاط الثلث من المحصول ، ثم إخراج الزكاة من الباقي ، وقد اختار الحاضرون الرأي الثالث المتوسط ، ثم يتم حساب الزكاة بإخراج العُشر إن كان الري بماء السماء ، ونصف العُشر إن كان بآلةٍ.
وهذا مستمدٌ من كلام ابن العربي في شرح الترمذي ، عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : “إِذَا خَرَصْتُمْ فَجُدُّوا ، وَدَعُوا دَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَجُدُّوا ، وَتَدَعُوا ، فَدَعُوا الرُّبُعَ” أخرجه أحمدٌ في مسنده.
والذي عليه عمل المسلمين والمذاهب الأربعة كما ذكر ابن حزم في المحلى وصرح به الفقهاء أنه لا يجوز إسقاط شيءٍ من النفقة ؛ لأن الزكاة تعلقت بعين الخارج لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام : 141].

زكاة العسل :
# بالنسبة للشافعية والمالكية : فلا زكاة عندهم في العسل ، فحسب رأيهم لم يثبت نصٌّ في ذلك.
# أما الحنفية والحنابلة : فقد اعتبروا أن للعسل زكاةٌ يجب أن يؤديها مالكه ، ثم اختلفوا في نصاب العسل :
- فقال الحنابلة : نصاب زكاة العسل : عشر قِرَب أي 62 كيلو غرام.
- وقال الحنفية : تجب الزكاة في قليله وكثيره دون تحديد نصابٍ له.

خامساً : زكاة الكنز والرِّكَاز :
تعريف الرِّكَاز :
- لغة : بمعنى المركوز وهو من الرَّكْزِ أي الإثبات ، وهو المدفون في الأرض إذا خفي ، وَالرِّكْزُ بكسر الراء هو الصوت الخفي.
- وفي الاصطلاح عند الجمهور : هو دفين الجاهلية من ذهبٍ أو فضةٍ أو غيرهما.

الواجب في زكاة الكنز والرِّكَاز :
والزكاة الواجبة في الكنز أو الرِّكَاز : الخمس ، أي : خمس الكمية التي وجدتها. لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : “وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ” أخرجه البخاري ومسلم.
وليس له أي نصابٍ ، فمهما كان مقداره يجب إخراج الخمس منه أي 20%.

مصارف الزكاة :
مصارف الزكاة : هم الأشخاص الذين لا يجوز دفع الزكاة إلى غيرهم ، وهم محصورون في قوله تعالى : {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة : 60] فدلت الآية على أن الزكاة تصرف إلى تلك الأصناف الثمانية.

بيان هذه المصارف :
الفقراء : الفقير : من لا مال له ولا كسب أصلاً ، أو كان يملك أو يكتسب أقل من نصف ما يكفيه لنفسه ومن تجب عليه نفقته من غير إسرافٍ ولا تقتيرٍ.
المساكين : المسكين : هو من يملك أو يكتسب نصف ما يحتاجه فأكثر، ولكن لم يصل إلى قدر كفايته. وقال البعض بعكس ذلك بين الفقير والمسكين.
العاملون عليها : هم سعاة الزكاة إذا لم تكن لهم رواتب من بيت المال.
المؤلفة قلوبهم : ضعفاء النية في الإسلام ، فيعطون ليتقوى إسلامهم.
في الرقاب : في عتق الرقاب ، ومعناه عتق العبيد والإماء.
الغارمون : الغارم : هو من استدان في غير معصيةٍ ، أو من غرم ليصلح بين متخاصمين ، وليس معه ما يكفيه ، فيُعطى من الزكاة حتى يفي دينه.
في سبيل الله : وهم الغزاة المجاهدون.
ابن السبيل :  هو المسافر أو من يريد السفر في طاعةٍ ، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونةٍ. ويعطى ابن السبيل ما يبلغ به مقصده إذا كان محتاجاً في سفره ولو كان غنياً في وطنه.

اللهم إن هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم * اللهم أرزق من قام بعمل هذا الموقع ووالديه أجره وثوابه * آمين

* السلوكيات الخاطئة للذين يزعمون انهم مسلمين, هي ليست من تعاليم الدين الإسلامي السمحة .
Wrong behaviors of those who claim Islam, Is Not From The Tolerant Teachings Of Islam *

Translate

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

يتم التشغيل بواسطة Blogger.